الشنقيطي

181

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وأجيب من جهة الجمهور بأن اللقب ذكر ليمكن الحكم لا لتخصيصه بالحكم ، إذ لا يمكن الإسناد بدون مسند إليه ، ومما يوضح ذلك أن مفهوم الصفة الذي حمل عليه اللقب عند القائل به ، إنما هو في المسند إليه لا في المسند ، لأن المسند إليه هو الذي تراعى إفراده وصفاتها فيقصد بعضها بالذكر دون بعض ، فيختص الحكم بالمذكور . أما المسند فإنه لا يراعى فيه شيء من الإفراد ولا الأوصاف أصلا . وإنما يراعى فيه مجرد الماهية التي هي الحقيقة الذهنية . فلو حكمت مثلا على الإنسان بأنه حيوان ، فإن المسند إليه الذي هو الإنسان في هذا المثال يقصد به جميع أفراده ، لأن كل فرد منها حيوان ، بخلاف المسند الذي هو الحيوان في هذا المثال فلا يقصد به إلا مطلق ماهيته وحقيقته الذهنية من غير مراعاة الإفراد ، لأنه لو روعيت إفراده لاستلزم الحكم على الإنسان بأنه فرد آخر من أفراد الحيوان كالفرس مثلا . والحكم بالمباين على المباين باطل ، إذا كان إيجابيا باتفاق العقلاء وعامة النظار : على أن موضوع القضية إذا كانت غير طبيعية يراعى فيه ما يصدق عليه عنوانها من الإفراد ، باعتبار الوجود الخارجي إن كانت خارجية أو الذهني إن كانت حقيقية . وأما على المحمول من حيث هو ، فلا تراعى فيه الإفراد البتة ، وإنما يراعى فيه مطلق الماهية . ولو سلمنا تسليما جدليا أن مثل هذه الآية يدخل في مفهوم اللقب . فجماهير العلماء : على أن مفهوم اللقب لا عبرة به وربما كان اعتباره كفرا كما لو اعتبر معتبر مفهوم اللقب في قوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فقال : يفهم من مفهوم لقبه أن غير محمد صلى اللّه عليه وسلم لم يكن رسول اللّه ، فهذا كفر بإجماع المسلمين . فالتحقيق أن اعتبار مفهوم اللقب لا دليل عليه شرعا ولا لغة ، ولا عقلا سواء كان اسم جنس أو اسم عين أو اسم جمع ، أو غير ذلك . فقولك : جاء زيد لا يفهم منه عدم مجيء عمرو . وقولك : رأيت أسدا لا يفهم منه عدم رؤيتك غير الأسد . والقول بالفرق بين اسم الجنس فيعتبر ، واسم العين فلا يعتبر ، لا يظهر فلا عبرة بقول الصيرفي وأبي بكر الدقاق وغيرهما من الشافعية ، ولا بقول ابن خويز منداد وابن القصار من المالكية ، ولا بقول بعض الحنابلة باعتبار مفهوم اللقب لأنه لا دليل على